الأمير الحسين بن بدر الدين
330
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
البعض المختلف فيه - فالغير أو البعض المختلف فيه لا يكون إلا أمير المؤمنين عليه السّلام . ومما يزيد ذلك وضوحا أن الآية أفادت مخاطبا هو اللّه تعالى ، ومخاطبا هم المؤمنون ، ووليّا هو اللّه ورسوله وأمير المؤمنين ، وثبت بذلك الموضع الأول وهو في أنها نازلة في أمير المؤمنين . وأما الموضع الثاني : وهو أن ذلك يفيد معنى الإمامة ؛ فالذي يدل على ذلك أن السابق إلى الأفهام من معنى لفظة وليّ هو المالك للتصرف ، كما يقال : هذا ولي المرأة ، وولي اليتيم ، الذي يملك التصرف عليهما فلما كان اللّه تعالى مالكا للتصرف في عباده ، وكذلك الرسول - وجب مثل ذلك لأمير المؤمنين . ووجه آخر « 1 » وهو أنا لو سلّمنا أن لفظة ولي ليست بحقيقة مفردة فيما ذكرناه « 2 » بل مشتركة في المالك للتصرف وفي غيره من سائر معانيها ؛ فإنه لا يخلو [ إمّا ] « 3 » أن تحمل على جميع معانيها - دخل فيها المالك للتصرف ، وفي ذلك ثبوت الإمامة ، أو لا تحمل على شيء من معانيها وذلك محال ؛ لأنه يلحق كلام الحكيم تعالى بالهذر والعبث [ الذي لا فائدة فيه ، أو تحمل على بعض منها معيّن دون بعض من غير مخصّص فهذا لا يجوز ؛ لأنه يكون إثباتا للأحكام ] « 4 » بغير دلالة . وذلك يفتح باب كل جهالة . شبهة أوردها الطرثيثي « 5 » المعتزلي على الاحتجاج بهذه الآية ، وهي أنه قال ما لفظه : والذي يصحّح ذلك ، يعني أنها لا تدل على الإمامة أنّ قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ، لا يجوز أن يكون أراد به إمامكم اللّه .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : وجه . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : ذكرنا . ( 3 ) زيادة من ( ب ) . ظ . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 5 ) الطريثيثي نسبة إلى طريثيث بلدة بناحية نيسابور ، وفي ( ب ) : الطريقي نسبة إلى علي بن المنذر الطريقي من أئمة الكوفة .